محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
918
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقوله : مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ أي متّعوهنّ متاعا بما يعرف في الشرع أنّه القصد وقدر الإمكان ؛ وقال بعض أهل المعاني « 1 » : بما أمركم اللّه به من غير ظلم ولا مطل . حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ انتصب « حَقًّا » على المصدر ، والمحسنون الذين يحسنون في المسارعة إلى طاعة اللّه . ثمّ عقّب الآية بحكم من طلّق امرأته قبل المسيس وبعد الفرض ، فقال - عزّ ذكره - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 237 ] وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) أريد نصف المهر إلى الزوج ولا عدّة عليها ؛ وإن مات عنها زوجها فلها جميع المهر والميراث وعليها العدّة . التفسير وأجمع المفسّرون على أنّ معنى مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ هو قبل أن تجامعوهنّ ، غير أنّ أبا حنيفة أقام الخلوة ( 378 آ ) مقام المسيس ؛ فهي خلوة التمكين من المسيس . قال ابن عبّاس : إذا خلا بها ولم يمسّها فلها نصف المهر لهذه الآية ؛ وقال ابن عبّاس : لها نصف المهر وإن قعد بين رجليها ؛ وذكر زرارة بن أبي أوفى أنّ الخلفاء الراشدين قضوا بأنّ الرجل إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب المهر ؛ وقيل فيه : إنّ المعنى في ذلك أنّ لها المطالبة بجميع المهر والنكاح قائم . وقوله : وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً أي قدّرتم لهنّ مهرا وسمّيتم ذلك . وقوله : فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ أي فعليكم نصف ما فرضتم أو معناه فلهنّ نصف ما فرضتم . وقوله : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ يعني النسوة اللواتي أوجب عليكم نصف المسمّى ، وإنّما يصحّ العفو منها إذا كانت بالغة عاقلة ؛ وقوله : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ محلّه نصب بأن « 2 » ، وجمع المؤنّث في
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .